تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
184
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
المسافرين ، مع العلم إجمالا بأن فيهم من يقصد في ركوبه معصية . وأيضا قامت السيرة القطعية على جواز عقد الأندية والمجالس لتبليغ الاحكام ، وإقامة شعائر الأفراح والأحزان بل على وجوبها في بعض الأحيان إذا توقف عليها إحياء الدين وتعظيم الشعائر ، مع العلم بوقوع بعض المعاصي فيها من الغيبة والاستهزاء والكذب والافتراء ونظر كل من الرجال والنساء إلى من لا يجوز النظر اليه وغيرها من المعاصي . قوله ثم إنه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها بين ما ينحصر فائدته ومنفعته عرفا في المشروط المحرم . أقول : قد ظهر مما ذكرناه أن الميزان في حرمة المقدمة هو كونها سببا لوقوع ذي المقدمة ، وإلا فلا وجه للتحريم وان انحصرت فائدته في الحرام . قوله وإنما الثابت من العقلاء والعقل القاضي بوجوب اللطف وجوب رد من هم بها أقول : إن كان المنكر مثل قتل النفس ونحوه مما يهتم الشارع بعدم تحققه فلا ريب في وجوب رفعه ، بل دفعه شرعا وعقلا كما تقدم ، وأما في غير الموارد التي يهتم الشارع بعدم تحققها فلا وجه لدعوى الوجوب العقلي فيها وان ادعاه المشهور مطلقا ، لمنع استقلال العقل بذلك في جميع الموارد ، ولذا ذهب جمع من المحققين [ 1 ] إلى الوجوب الشرعي . حرمة الإعانة على الإثم كحرمة الكذب تقبل التخصيص إن حرمة الإعانة على الإثم على فرض ثبوتها هل تقبل التخصيص والتقييد أم لا ؟ قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أن حرمة ذلك على فرض ثبوتها إنما هي كحرمة الكذب تقبل التخصيص والتقييد ، وتختلف بالوجوه والاعتبار ، وليست هي كحرمة الظلم التي لا تختلف بذلك قال شيخنا الأستاذ : ( لا إشكال في عدم إمكان تخصيصها بعد تحقق موضوعها . لأن هذه من العناوين الغير القابلة للتخصيص ، فإنها كنفس المعصية وكالظلم ، فإنه كما لا يمكن أن يكون معصية خاصة مباحة فكذلك لا يمكن أن تكون الإعانة على المعصية مباحة ، فما عن الحدائق بعد ما حكى عن الأردبيلي ( ره ) من القول بالحرمة في مسألتنا من جهة كونها إعانة على الإثم من أنه جيد في حد ذاته لو سلم من المعارضة بأخبار الجواز لا وجه له لأنه لو كان بيع العنب ممن يعلم بأنه يعمله خمرا داخلا في عنوان الإعانة فلا يمكن أن يدل دليل
--> [ 1 ] قال الحكيم الطوسي ( ره ) في آخر التجريد : الأمر بالمعروف واجب ، وكذا النهي عن المنكر ، وبالمندوب مندوب سمعا ، وإلا لزم ما هو خلاف الواقع ، والإخلال بحكمته تعالى ، وتبعه في هذا الرأي شراح التجريد كالعلامة والقوشجي وغيرهما .